السيد حسن الحسيني الشيرازي
13
موسوعة الكلمة
قلبه ، وأوار الأحداث حتى يأتي صلدا كالجلاميد ، مزمجرا كالرعود ، مشرقا كالبروق . وها هو يؤنّب أهل الكوفة ، على تفريطهم به في سبيل معاوية فيقول : « . . وأيم اللّه ، لا ترى أمة محمد خصبا ، ما كانت سادتهم وقادتهم في بني أمية ، ولقد وجّه اللّه إليكم فتنة ، لن تصدّوا عنها حتى تهلكوا ، لطاعتكم طواغيتكم إلى شياطينكم ، فعند اللّه احتسب ما مضى وما ينتظر ، من سوء رغبتكم ، وحيف حكمكم . . » . « . . عرفت أهل الكوفة وتلوّنهم ، ولا يصلح لي منهم ما كان فاسدا ، إنهم لا وفاء لهم ولا ذمة ، في قول ولا فعل ، إنهم لمختلفون ، ويقولون : إن قلوبهم معنا ، وسيوفهم لمشهورة علينا » . « . . أما واللّه ما ثنانا عن قتال أهل الشام ذلة ولا قلة ، ولكن كنا نقاتلهم بالسلامة والصبر ، فشيب السلامة بالعداوة ، والصبر بالجزع ، وكنتم تتوجّهون معنا ، ودينكم أمام دنياكم ، وقد أصبحتم الآن ودنياكم أمام دينكم ، وكنتم لنا وقد صرتم اليوم علينا ، ثم أصبحتم تصدّون قتيلين ، قتيلا بصفّين تبكون عليهم وقتيلا بالنهروان تطلبون بثأرهم ، فأما الباكي فخاذل وأما الطالب فثائر . . » . ففي هذه المواقف ، تبدو قوة الإمام الحسن عليه السّلام في بلاغة الأداء وقوة التأثير ، وتدرجه في إثارة شعور سامعيه ، نحو ما يصبو إليه . وانك لتعجب من نخوة العاطفة ، تثور حتى تتقطّع ، فإذا بعضها يزاحم بعضا في هياج رهيب ، على مثل هذه الكلمات : « . . . غررتموني كما غررتم من كان من قبلي ، مع أيّ إمام تقاتلون